محمد بن جرير الطبري
352
تاريخ الطبري
قال فخرجنا حتى إذا كنا بالياسرية وقد شحن ابن إبراهيم الجسر بالجند والشاكرية وخرج في خاصته وطرح له بالياسرية صفة فجلس عليها حتى قالوا قد قرب منك فركب فاستقبله فلما نظر إليه أهوى إسحاق لينزل فحلف عليه إيتاخ ألا يفعل قال وكان إيتاخ في ثلاثمائة من أصحابه وغلمانه عليه قباء أبيض متقلدا سيفا بحمائل فسارا جميعا حتى إذا صارا عند الجسر تقدمه إسحاق عند الجسر وعبر حتى وقف على باب خزيمة بن خازم وقال لايتاخ تدخل أصلح الله الأمير وكان الموكلون بالجسر كلما مر بهم غلام من غلمانه قدموه حتى بقي في خاصة غلمانه ودخل بين يديه قوم وقد فرشت له دار خزيمة وتأخر إسحاق وأمر ألا يدخل الدار من غلمانه الا ثلاثة أو أربعة وأخذت عليه الأبواب وأمر بحراسته من ناحية الشط وكسرت كل درجة في قصر خزيمة بن خازم فحين دخل أغلق الباب خلفه فنظر فإذا ليس معه الا ثلاثة غلمان فقال قد فعلوها ولو لم يؤخذ ببغداد ما قدروا على أخذه ولو دخل إلى سامرا فأراد بأصحابه قتل جميع من خالفه أمكنه ذلك قال فأتى بطعام قرب الليل فأكل فمكث يومين أو ثلاثة ثم ركب إسحاق في حراقة وأعد لايتاخ أخرى ثم أرسل إليه أن يصير إلى الحراقة وأمر بأخذ سيفه فحدروه إلى الحراقة وصير معه قوم بالسلاح وصاعد إسحاق حتى صار إلى منزله وأخرج ايتاخ حين بلغ دار إسحاق فأدخل ناحية منها ثم قيد فأثقل بالحديد في عنقه ورجليه ثم قدم بابنيه منصور ومظفر وبكاتبيه سليمان بن وهب وقدامة ابن زياد النصراني بغداد وكان سليمان على أعمال السلطان وقدامة على ضياع إيتاخ خاصة فحبسوا ببغداد فأما سليمان وقدامة فضربا فأسلم قدامة وحبس منصور ومظفر * وذكر عن ترك مولى اسحق أنه قال وقفت على باب البيت الذي فيه ايتاخ محبوس فقال لي يا ترك قلت ما تريد يا منصور قال أقرئ الأمير السلام وقل له قد علمت ما كان يأمرني به المعتصم والواثق في أمرك فكنت أدفع عنك ما أمكنني فلينفعني ذلك عندك أما أنا فقد مر بي شدة ورخاء فما أبالي ما أكلت وما شربت وأما هذان الغلامان فإنهما عاشا في نعمة ولم يعرفا البؤس فصير لهما مرقة ولحما وشيئا